علي بن حسن الخزرجي
1401
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
فلم يكن وقت الضحى إلا وقد ملك غالب الجبل ، وهرب أهله ، وطلع السلطان الجبل ، وتسلمه ، وسار في عساكره إلى الحصن ، وقتل في ذلك اليوم منهم نحوا من أربعين رجلا ، وفي أثناء الوقعة شنق ثلاثة عشر نفسا ، وشنق يوم الخميس الرابع والعشرين ثلاثة عشر رجلا ؛ تسعة في السمكر « 1 » وأربعة في سوق الجند ، وبعد نصف شهر من يوم الوقعة : أمر السلطان صائحا يصيح بالذمة الشاملة على ضعوف أهل صبر ، ومن لا يحمل السلاح ، وفي هذا التأريخ حصل في تعز ونواحيها ، وزبيد ونواحيها مرض غريب زكام وسعال ؛ فهلك منه خلق كثير ، وأقام إلى نصف شهر ربيع الأول ، وفي هذا التأريخ قبض الملك المفضل يوسف بن الملك المظفر حسن بن داود وسجن في حصن تعز ؛ فأقام مسجونا إلى سنة ثلاث وخمسين ، وفي ثامن شهر ربيع الآخر قبض القاضي إبراهيم بن محمد بن عمر اليحوي وسجن أيضا ، وفي الثالث من شوال تقدم السلطان في عساكره المنصورة إلى بلد المعافر ، وفرق المحاط عليها ، فكان الزعيم والغياث السبائي في محطة على مطران « 2 » وكان السلطان في منصورة الدملوة ، وكان القاضي جمال الدين محمد بن مؤمن يومئذ صاحب الباب ؛ هو القائم بالباب ، وعليه مدار الأمر ، وكان بينه وبين الزعيم من العداوة والبغضاء شيء عظيم ؛ ما له سبب إلا حب الرياسة ؛ فأوقع القاضي جمال الدين بن مؤمن في قلب السلطان على الزعيم ما أوحشه منه ؛ فاستدعى السلطان بالزعيم ؛ فلما وصل إليه أمر بقتله ؛ فقتل وقطع رأسه ، وذلك في المحرم أول سنة إحدى وثلاثين . وبعد ذلك بمدة يسيرة ادعى القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد اليحيوي على الغياث السبائي أنه قتل أخاه ظلما ، وأحضر كتابا بخط الغياث ؛ يذكر فيه أنه قتله ، فسأله الحاكم في مقام السلطان عن الكتاب ؛ فاعترف أنه خطه ، ولكنه لم يكن قاتله ؛
--> ( 1 ) السمكر : من قرى الجند ، وقد مر ذكرها . ( 2 ) مطران : من قدس في المعافر بلاد الحجرية .